السيد محمد باقر الموسوي

129

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

تورون وقدتها « 1 » ، وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار الدين الجلي ، وإهمال سنن النبيّ الصفيّ . تشربون حسوا في ارتغاء « 2 » ، وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء « 3 » ، ويصير « 4 » منكم على مثل حز المدى « 5 » ، ووخز السنان في الحشاء ، وأنتم الآن تزعمون : أن لا إرث لنا . أفحكم الجاهليّة تبغون ، ومن أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون ؟ ! ! أفلا تعلمون ؟ بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية : أنّي ابنته . أيّها المسلمون ! أأغلب على إرثي « 6 » ؟ يا بن أبي قحافة ! أفي كتاب اللّه ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريّا ! أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 7 » . وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريّا ، إذ قال : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « 8 » .

--> ( 1 ) أي : لهبها . ( 2 ) الحسو : هو الشرب شيئا فشيئا . والإرتغاء : هو شرب الرغوة ، وهي اللبن المشوب بالماء وحسوا في ارتغاء : مثل يضرب لمن يظهر شيئا ويريد غيره . ( 3 ) الخمر - بالفتح - : ما واراك من شجر وغيره . والضراء - بالفتح - : الشجر الملتف بالوادي . ( 4 ) وفي بعض النسخ : « يصبر » . ( 5 ) الحز : القطع . والمدى : السكاكين . ( 6 ) في بعض النسخ : « إرثه » . ( 7 ) النمل : 16 . ( 8 ) مريم : 6 .